أبي العباس أحمد زروق الفاسي
34
قواعد التصوف
وقد قال ابن العريف « 1 » رحمه اللّه : « لا بد لكل طالب علم حقيقي من ثلاثة أشياء » . أحدهما « 2 » : معرفة الإنصاف ، ولزومه بالأوصاف « 3 » . الثاني : تحرير وجه السؤال ، وتجريده من عموم جهة الإشكال . الثالث : تحقيق الفرق بين الخلاف والاختلاف . قلت : فما رجع لأصل واحد ، فاختلاف يكون حكم اللّه في كله ما أداه اللّه إليه اجتهاده ، وما رجع لأصلين يبين بطلان أحدهما عند تحقيق النظر ، فخلاف ، واللّه أعلم . ( 30 ) قاعدة التعاون على الشيء ميسر لطلبه ، ومسهل لمشاقه على النفس وتعبه . فلذلك ألفته النفوس حتى أمر به على البر والتقوى ، لا على الإثم والعدوان ، فلزم مراعاة الأول [ في كل شيء ] « 4 » لا كالثاني . ومنه قول سيدي أبي عبد اللّه « 5 » بن عباد رحمه اللّه تعالى : « أوصيكم بوصية لا يعقلها إلا من عقل وجرب ، ولا يهملها إلا من غفل فحجب ، وهي أن لا تأخذوا في هذا العلم ، مع متكبر ولا صاحب بدعة ، ولا مقلد » . فأما الكبر : فطابع يمنع من فهم الآيات والعبر . والبدعة : توقع في البلايا الكبر . والتقليد : يمنع بلوغ الوطر ونيل الظفر . قال : « ولا تجعلوا لأحد من أهل الظاهر حجة على أهل الباطن » .
--> ( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء اللّه الصنهاجي الأندلسي ، عرف بابن العريف ، أحد العلماء المتسمين بالعمل والعلم والزهد ، توفي رحمه اللّه سنة 536 ه . ترجم له في شذرات الذهب 4 / 112 ، شجرة النور الزكية ص 133 - 134 رقم 396 . ( 2 ) في ب : أحدها . ( 3 ) ب : الاتصاف . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب . ( 5 ) هو أبو عبد اللّه علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن مالك بن عباد النفزي الرندي المالكي ثم الفاسي ، شارح حكم ابن عطاء اللّه ، توفي سنة 792 ه . ترجم له في جامع كرامات الأولياء 1 / 253 .